الفيروز آبادي
315
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الثالث عشر : إن أردت أن يكون الفردوس الأعلى منزلك انزل في مقام التوكّل : ( الَّذِينَ « 1 » صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) . الرابع عشر : إن شئت النزول محلّ المحبّة اقصد أولا طريق التوكّل : ( فَتَوَكَّلْ « 2 » عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) . الخامس عشر : إن أردت أن أكون لك ، وتكون لي ، فاستقرّ على تخت التوكّل : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى « 3 » اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) ، ( فَتَوَكَّلْ « 4 » عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ) ، ( وَتَوَكَّلْ « 5 » عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ) . ثمّ اعلم أنّ التّوكّل نصف الدّين ، والنصف الثاني الإنابة . فإنّ الدّين استعانة ، وعبادة . فالتّوكّل هو الاستعانة ، والإنابة هي العبادة . ومنزلة التوكّل ( أوسع « 6 » المنازل : لا يزال معمورا بالنازلين لسعة متعلّق التوكّل ) وكثرة حوائج العاملين ، وعموم التّوكّل ، ووقوعه من المؤمنين والكفّار ، والأبرار ، والفجّار ، والطّير ، والوحوش ، والبهائم ، وأهل السّماوات ، والأرض ، وأنّ المكلّفين ، وغيرهم في مقام التوكّل [ سواء ] وإن تباين متعلّق توكّلهم . فأولياؤه وخاصّته متوكّلون عليه في حصول ما يرضيه منهم ، وفي إقامته في الخلق ، فيتوكّلون عليه في الإيمان ، ونصرة دينه ، وإعلاء كلماته ، وجهاد أعدائه ، وفي محابّه ، وتنفيذ أوامره .
--> ( 1 ) الآية 42 سورة النحل ( 2 ) الآية 159 سورة آل عمران ( 3 ) الآية 3 سورة الطلاق ( 4 ) الآية 79 سورة النمل ( 5 ) الآية 58 سورة الفرقان ( 6 ) سقط ما بين القوسين في ا